ابن أبي الحديد

57

شرح نهج البلاغة

قال الرضي رحمه الله : باب المختار من خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأوامره ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات المحضورة والمواقف المذكورة ، والخطوب الواردة الشرح : المقامات : جمع مقامة ، وقد تكون المقامة المجلس والنادي الذي يجتمع إليه الناس ، وقد يكون اسما للجماعة ، والأول أليق هاهنا بقوله . المحضورة ، أي التي قد حضرها الناس . ومنذ الآن نبتدئ بشرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ونجعل ترجمة الفصل الذي نروم شرحه " الأصل " فإذا أنهيناه قلنا : " الشرح " ، فذكرنا ما عندنا فيه وبالله التوفيق . * * * ( 1 ) الأصل : فمن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن . الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان أرضه " .